خطب الإمام علي ( ع )
98
نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )
فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أُنُوفِهَا وَفَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيدِهَا وَأَخَادِيدِهَا وَعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلَامِيدِهَا وَذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ بَرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا وَتَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا وَرُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الْأَرَضِينَ وَجَرَاثِيمِهَا وَفَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وَبَيْنَهَا وَأَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا وَأَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِهَا ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الْأَرْضِ الَّتِي تَقْصُرُ ميِاَهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا وَلَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الْأَنْهَارِ ذَرِيعَةً إِلَى بُلُوغِهَا حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لمُعَهِِ وَتَبَايُنِ قزَعَهِِ حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ وَالْتَمَعَ برَقْهُُ فِي كفِفَهِِ وَلَمْ يَنَمْ ومَيِضهُُ فِي كَنَهْوَرِ ربَاَبهِِ وَمُتَرَاكِمِ سحَاَبهِِ أرَسْلَهَُ سَحّاً مُتَدَارِكاً قَدْ أَسَفَّ هيَدْبَهُُ تمَرْيِهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ أهَاَضيِبهِِ وَدُفَعَ شآَبيِبهِِ فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بَوَانِيهَا وَبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ العْبِ ْءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الْأَرْضِ النَّبَاتَ وَمِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الْأَعْشَابَ فَهِيَ تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا وَتَزْدَهِي بِمَا ألُبْسِتَهُْ مِنْ رَيْطِ أَزَاهِيرِهَا وَحِلْيَةِ مَا سُمِّطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ بَلَاغاً لِلْأَنَامِ وَرِزْقاً لِلْأَنْعَامِ وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا وَأَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا فَلَمَّا مَهَدَ أرَضْهَُ وَأَنْفَذَ أمَرْهَُ اخْتَارَ آدَمَ عليه السلام خِيرَةً مِنْ
--> 1 . « ض » ، « ح » ، « ب » : لرسوب الجبال . 2 . « ن » ، « م » : جداول الأرض . 3 . « م » : ثم أنشأ لها . 4 . « م » ، « ك » : شمطت بالشين .